السخرة أجري ـ يحيى الحمادي
الاربعاء 1 اكتوبر 2014 الساعة 16:06
الرأي برس ـ خاص

و تَقُولُ لِي بِدَلَالِهَا المُغْرِي :
مِن أَينَ أنتَ؟ 
و لَيتَنِي أَدري
مِن أَينَ؟ 
: مِن... 
.
.
.
و سَكَتُّ ثانِيَةً 
و مَسَحْتُ "مِن..." مِن أَوَّلِ السَّطرِ 

و مَسَحْتُ دَمعًا كادَ يُطفِئُ ما 
أَبْقَت دُمُوعُ الشَّوقِ 
و الصَّبرِ 

و فَتَحتُ نافِذَتِي على وَطَنٍ 
مِثلِي 
يُقِيمُ بلَيلَةِ الحَشْرِ 

أَأَقُولُ مِن هذا الذي دَمُهُ 
و دُمُوعُهُ بقَصَائِدِي تَجري 

هذا الذي طَرَحُوهُ مُختَنِقًا 
و حَمَلْتُهُ وِزرًا على ظَهرِي !

أَهلًا 
مَسَاءُ الخَيرِ 
أَنتَ هُنَا؟ 
لِمَ لَم تُجِبْ؟! 
: سَأُجيبُ "يا عُمْرِي" 

و وَقَعْتُ مِن شَفَتَيَّ, 
و انفَصَلَت عَنّي اللُّغَاتُ, 
و غَصَّ بي حِبري 

هَل أنتَ..؟
: لا
مِن أَينَ؟ 
: مِن وَطَنٍ 
أَحيَا عَلَيهِ كَوَردَةِ القَبرِ 

يَدُهُ تُزَاحِمُنِي على جَسَدِي 
و تُرَابُهُ مُتَوَسِّدٌ فِكري 

و أَنا أَريكَتُهُ, 
و شَمعَتُهُ 
و لِحَافُهُ, 
و بسَاطُهُ السِّحري 

و أَنَا الذي فِي القلبِ أُسكِنُهُ 
و أَعِيشُ كالمَحشُورِ فِي شِبرِ 

أَتَرَينَ هذا الجُرْحَ سَيِّدَتِي؟ 
وَطَنِي هُنا.. 
و أَشَرْتُ بالعَشرِ 

لا تَسأَلِي _أرجُوكِ_ عَن وَطَنِي 
لَو كانَ لِي ما حِرْتُ فِي أَمري 

هُوَ لِلقَبيلةِ.. 
كَيفَ أَبْلُغُه
ُو قَبيلَتِي بَيتٌ مِن الشِّعرِ! 

و تَنَهَّدَت.. 
فَشَعَرتُ أنَّ لَهَا 
جُرحًا, 
و صَمتًا عُذرُهُ عُذرِي 

قالت :
-و قَد ضَاقَ السّؤَالُ بما
حَمَّلْتُهُ مِن شِدَّةِ القَهْرِ -
.
: أَلَدَيكَ شُغْلٌ فِي الصَّبَاحِ؟ 
: نَعَم 
عِندِي 
و لكنْ دُونَمَا أَجرِ 

ذَهَبَت سِنِينِي سُخْرَةً و أَنا 
مُتَرَقِّبٌ لِنِهَايَةِ الشَّهرِ 

سَهَرٌ عَلى سَهَرٍ كَأنَّ دَمِي 
مُتَأَبِّطٌ لَيلًا بلا فَجرِ 

و مَسَحْتُ جُرحًا كَادَ يَنزِفُ ما 
أَبقَاهُ هذا الوَاقِعُ المُزرِي 

لا تَسأَلِي _أَرجُوكِ_ عَن عَمَلِي 
عَمَلُ الأديبِ كَصَائِمِ الدَّهرِ 

قالَت: لِماذا؟! 
قُلتُ لا تَقِفِي 
في النَّارِ يا قَارُورَةَ العِطرِ 

كُونِي مَعِي _إنْ شِئتِ_ قافِيَةً 
لِيَمُرَّ كُلُّ مُشَرَّدٍ عَبري 

كُونِي سِوَى هذي التي سَرَقَت 
سُجَّادَتِي فِي لَيلَةِ القَدرِ 

كُونِي بلادِي إنْ سَئِمتُ بها 
شَعبًا يُحِبُّ تِجَارَةَ الفَقرِ 

كُونِي أَنَا, عَلِّي أُغَادِرُ مِن 
حُزنِي.. فَحُزنِي الآنَ يَستَشرِي 

لِلحُزنِ سُكْرٌ كَالخُمُورِ, و قَد 
ضَاعَفْتِ مِن سُكرِي و مِن خَمرِي 

يا هذهِ.. 
أَلَدَيكِ أسئِلَةٌ أُخرَى؟ 
فَإنِّي ضاقَ بي صَدرِي 

هَل يَطعَمُ المَحزُونُ مَوطِنَهُ 
إلَّا كَطَعمِ المَوتِ في البَحرِ

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

متعلقات