خبير نفطي: تأثير التطورات في فنزويلا على أسعار النفط محدود على المدى القصير
الاثنين 5 يناير 2026 الساعة 17:54
الرأي برس- متابعات

قال الدكتور سامي الهلالي، الرئيس التنفيذي لشركة Petro Oil & Gas Traders، إن التطورات المتسارعة في فنزويلا عقب الضربة العسكرية الأمريكية التي وقعت في 3 يناير 2026، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بما تصفه واشنطن بـ"ناركو-الإرهاب"، لن يكون لها تأثير جوهري على أسعار النفط العالمية في المدى القريب.

وأوضح الهلالي، في تصريح صحفي حصري، أن التساؤلات تزايدت عقب الحدث حول انعكاساته على سوق الطاقة، مشيراً إلى أن قراءة المشهد النفطي يمكن تبسيطها دون الدخول في تحليلات معقدة، في ضوء المعطيات الحالية للإنتاج والعرض العالمي.

وأبدى الهلالي استغرابه مما وصفه بصمت المجتمع الدولي تجاه ما جرى في فنزويلا، متسائلاً عن دور الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومشيراً إلى تباين ردود الفعل الدولية مقارنة بأزمات أخرى شهدها العالم في السنوات الأخيرة.

وحول الوضع النفطي، أشار إلى أن إنتاج فنزويلا الحالي يقدَّر بنحو مليون برميل يومياً، رغم امتلاكها احتياطيات نفطية تتجاوز 300 مليار برميل، تُعد الأكبر عالمياً. 

ولفت إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة الملف الفنزويلي مؤقتاً إلى حين انتقال السلطة، مع استرداد تكاليف العملية العسكرية من عائدات النفط، وهو ما شبّهه الهلالي بسيناريو العراق، مع اختلاف السياق والظروف.

وحذّر الهلالي من تحديات كبيرة تواجه أي محاولة لزيادة الإنتاج، أبرزها تدهور البنية التحتية النفطية، وطبيعة النفط الفنزويلي الثقيل عالي الكبريت، الذي يعتمد بشكل أساسي على مصافٍ محددة في الولايات المتحدة والصين. 

وأضاف أن دخول شركات نفط أمريكية إلى السوق الفنزويلية يبقى مرجحاً، إلا أن حالة عدم الاستقرار السياسي تمثل عاملاً رئيسياً في زيادة المخاطر، خاصة في ظل تضارب مراكز القوى داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن مادورو نفى التهم الموجهة إليه خلال جلسة محاكمته في نيويورك، واعتبر نفسه “مختطفاً”، في وقت أعلنت فيه نائبته دليسي رودريغيز توليها الرئاسة المؤقتة بدعم من المحكمة العليا، مع تغيير في لهجتها السياسية باتجاه التعاون مع واشنطن، إلى جانب تصاعد دعوات معارضة لتولي ماريا كورينا ماتشادو السلطة، ما ينذر بحالة من الاضطراب السياسي قد تؤثر سلباً على بيئة الاستثمار.

وبشأن آفاق الإنتاج، توقع الهلالي أن يؤدي رفع العقوبات وحدوث انتقال سياسي سلمي إلى زيادة الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يومياً خلال عام إلى عامين، إلا أن العودة إلى مستويات ثلاثة ملايين برميل يومياً ستظل هدفاً بعيد المدى، يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، وبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق من خمس إلى عشر سنوات.

وعلى صعيد السوق العالمي، أكد الهلالي أن عودة فنزويلا بكامل طاقتها الإنتاجية لن تضيف أكثر من 2% إلى المعروض العالمي، وهو ما يقلل من تأثيرها على الأسعار في ظل نمو الطلب العالمي ووفرة الإمدادات. 

وأشار إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعاً طفيفاً، حيث بلغ خام غرب تكساس نحو 58 دولاراً للبرميل، وخام برنت نحو 61 دولاراً، دون تسجيل تقلبات حادة، فيما شهدت أسهم بعض الشركات النفطية، مثل شيفرون، ارتفاعاً محدوداً.

وختم الهلالي بالقول إن فنزويلا قد تلعب دوراً أكبر في سوق النفط على المدى الطويل، إلا أن الطريق لا يزال معقداً وبطيئاً، مؤكداً أن التأثير الحالي للأحداث الجارية على أسعار النفط يظل محدوداً في الوقت الراهن.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

متعلقات