شفت أبحاث حديثة عن تحولات مذهلة تحدث خلال صيام سبعة أيام، مُظهرةً فوائد خفية تتجاوز بكثير مجرد فقدان الوزن إلى إصلاح الخلايا، وتنظيم عمليات الأيض، وحتى عملية الشيخوخة، وأهميته لمرضى السكري مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تأثيره على صحة الإنسان وطول عمره.
عندما يُحرم الجسم من الطعام لفترة طويلة، فإنه يخضع لتحول أيضي ملحوظ وعميق يهدف إلى الحفاظ على مستويات الطاقة وحماية الوظائف الحيوية، تبدأ هذه العملية بتحول تدريجي في مصادر الطاقة، حيث ينتقل الجسم من الاعتماد على الجلوكوز المُستمد من الكربوهيدرات إلى حرق مخزون الدهون كوقود أساسي وفق ديلي جالاكسي.
هذا التحول الأيضي، المعروف باسم الكيتوزية، يحدث عادةً في غضون يومين إلى ثلاثة أيام من الصيام، بمجرد استنفاد مخزون الجليكوجين في الكبد والعضلات.
مع نهاية صيام سبعة أيام، يكون الجسم قد تكيّف مع استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، حيث يقوم بتفكيكها إلى جزيئات تُسمى الكيتونات، والتي تُزوّد الدماغ والأعضاء الأخرى بالوقود.
وإلى جانب هذه التحولات في الطاقة، يُحفّز الامتناع المطوّل عن الطعام تكيفات بروتينية واسعة النطاق في الأعضاء الرئيسية، بما في ذلك الكبد والعضلات والجهاز المناعي.
تُشير هذه التغييرات إلى تنشيط آليات الإصلاح على المستوى الخلوي، مما يُعزز عملية الالتهام الذاتي - وهي عملية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة ويُجدّد خلايا أكثر صحة.
لا يقتصر تأثير هذه الإعادة الضبطية الأيضية على تحسين كفاءة الطاقة فحسب، وإنما يدعم تحسين وظائف الأعضاء وقد يقلل الالتهاب، مما يوفر فوائد محتملة للصحة العامة وطول العمر.
تكشف هذه النتائج عن قدرة الجسم المذهلة على التكيف والتحسين استجابةً للصيام، مما يفتح مسارات قد تلعب دوراً في الوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
ماذا يحدث بعد ثلاثة أيام من الصيام؟
لاحظ الباحثون أن أبرز التغيرات في الجسم تحدث بعد ثلاثة أيام من التقييد الكامل للسعرات الحرارية، فخلال هذه الفترة، تظهر تكيفات جزيئية واضحة، حيث تزداد البروتينات المرتبطة باستقلاب الدهون، بينما تنخفض تلك المرتبطة باستخدام الجلوكوز.
ومن المثير للاهتمام، أنه لوحظت تغيرات أيضاً في البروتينات التي تدعم بنية الخلايا العصبية في الدماغ، مما يشير إلى فوائد محتملة للصحة الإدراكية.
من أهم نتائج الدراسة أن الصيام يؤدي إلى تغييرات منهجية في أكثر من 30% من البروتينات المقاسة في مجرى الدم .
وهذا يُبرز أن تأثير الصيام يتجاوز بكثير مجرد توازن الطاقة، إذ يؤثر على العمليات الخلوية ووظائف الأعضاء على المستوى الجزيئي.
تجربة مضبوطة
أجرى فريق بحثي، مؤلف من علماء من جامعة كوين ماري بلندن والمدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، دراسة مضبوطة على 12 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة.
اتبع المشاركون صياماً لمدة سبعة أيام، بينما راقب الباحثون ما يقارب 3000 بروتين في دمائهم، وشملت الملاحظات الرئيسية ما يلي:
*فقدان الوزن : في المتوسط، فقد المشاركون 5.7 كيلوغرامات، تشمل الدهون والكتلة العضلية. وبينما بقيت كتلة الدهون منخفضة بعد الصيام، استعادت الكتلة العضلية عافيتها بعد استئناف تناول الطعام.
*التحول الطاقي : حدث التحول من الجلوكوز إلى الدهون كمصدر للطاقة في الجسم خلال الأيام الثلاثة الأولى.
*التغيرات الجزيئية : كانت التغيرات البروتينية متسقة بين جميع المشاركين، مما يؤكد وجود استجابة جهازية.
هل يمكن للصيام أن يعالج الأمراض؟
تشير النتائج إلى إمكانية استخدام الصيام كتدخل علاجي للعديد من الحالات الصحية، فالتغيرات الجزيئية التي تُلاحظ أثناء الصيام قد تُسهم في تحسين إدارة الأمراض الأيضية، مثل داء السكري، وتحسين نتائج الحالات العصبية.
تاريخياً، استُخدم الصيام لعلاج أمراض مثل الصرع والتهاب المفاصل الروماتويدي، وتُوفر هذه الدراسة أساساً علمياً لهذه الممارسات.
أكدت الدكتورة كلوديا لانجنبرغ ، مديرة معهد أبحاث الصحة الدقيقة بجامعة كوين ماري، قائلةً: "الصيام، عند ممارسته بشكل آمن، يُعدّ وسيلة فعّالة لإنقاص الوزن .
تؤكد الدراسة أن الصيام ليس مجرد استراتيجية لإنقاص الوزن ، بل إن تأثيراته على صحة الجزيئات والأعضاء تكشف عن إمكاناته كنهج علاجي لحالات صحية متنوعةن وبينما لا تزال الإمكانات الكاملة للصيام قيد الاستكشاف، فإن هذه النتائج تمهد الطريق لتدخلات شخصية من شأنها تحسين النتائج الصحية للكثيرين.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا