
أظهرت دراسة جديدة أجراها معهد باستور الفرنسي، الوجه المزدوج لعملية الشيخوخة الخلوية بعد الولادة، فهي ضرورية لإعادة بناء نسيج الثدي، لكنها قد تسهّل أيضًا انتشار الخلايا السرطانية خلال هذه الفترة الحساسة.
وقالت صحيفة "لا بروفانس" الفرنسية، إن حالات سرطان الثدي بعد الولادة تشخص عادةً بين 5 إلى 10 سنوات من الإنجاب، وتتميز هذه الأورام بخطر أعلى لحدوث النقائل (الانتشار إلى أعضاء أخرى).
كما أن معدل البقاء على قيد الحياة للنساء المصابات بهذه الأورام أقل مقارنةً بسرطانات الثدي لدى النساء اللواتي لم يحملن أو اللواتي ظهرت لديهن الأورام أثناء الحمل.
ويزداد الخطر مع تقدّم عمر الأم. وقد سعت فريق معهد باستور إلى فهم الآليات البيولوجية التي تجعل فترة ما بعد الولادة فترة حرجة لتكوّن هذه الأورام.
بعد الحمل والرضاعة، يخضع نسيج الثدي لعملية طويلة للعودة إلى حالته الطبيعية تُعرف باسم الانحلال بعد الولادة.
ووفقًا لمعهد باستور، تشمل هذه العملية التخلص من ملايين الخلايا اللبنية، واستدعاء الخلايا المناعية، وإعادة تشكيل المصفوفة خارج الخلوية، واستبدالها بالخلايا الدهنية.
وخلال هذه المرحلة، تسبب عملية الانحلال حالة من الالتهاب تزيد بشكل كبير من خطر تطور سرطان الثدي.
وأظهرت الدراسات على غدد الثدي لدى الفئران أثناء الانحلال وجود خلايا شيخوخة، وهي خلايا توقفت عن الانقسام بشكل دائم.
وكان معظم هذه الخلايا خلايا منتجة للحليب. وعند استخدام علاج دوائي قادر على قتل هذه الخلايا بشكل انتقائي، لاحظ العلماء أن هذه الخلايا ضرورية لإتمام عملية إعادة تشكيل النسيج واستبدال الخلايا الدهنية، وهو ما أشار إليه المعهد الفرنسي للصحة والبحث الطبي.
أظهرت النتائج المنشورة في مجلة "نيتشر إيجينج" أن هذه الخلايا تلعب دورًا رئيسيًا في استدعاء الخلايا المناعية مثل البالعات، عبر الإفرازات الكيميائية، لتنسيق إعادة تشكيل البيئة الدقيقة للنسيج.
وقالت أوريلي شيتش، الباحثة المشاركة في الدراسة: "الشيخوخة الخلوية ليست مجرد ظاهرة ثانوية، بل هي عنصر أساسي لإعادة تشكيل غدة الثدي بالكامل بعد الولادة – عملية مدهشة تتم دون أي ندوب أو ضرر دائم".
رغم دورها المفيد في إعادة بناء النسيج، يمكن لهذه الخلايا أن تعزز تكوّن الأورام. فقد أظهرت الدراسة أن الخلايا المصابة بالشيخوخة تزيد من مرونة الخلايا السرطانية عبر إفراز العوامل التي تساعدها على التكيف مع التغيرات في بيئتها، ما يسمح لها بالبقاء والانتشار داخل الجسم.
وسبق أن أوضح المعهد الفرنسي للصحة والبحث الطبي عام 2020 أن هذه الخلايا غير قادرة على الانقسام لكنها قادرة على إحداث الالتهاب وإنتاج فضلات أكسدة سامة للجسم.
وفي الفئران المصابة بسرطان الثدي، أدى التخلص من الخلايا المصابة بالشيخوخة إلى تأخير ظهور الأورام وتقليل تكوّن النقائل.
وتشير هان لي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن "التدخل المستهدف لتعديل هذه الخلايا أثناء الانحلال قد يقلل من خطر سرطان الثدي بعد الولادة".
وتأمل الفرق العلمية في استكمال البحوث على الأنسجة البشرية لفهم هذه الآليات بشكل أفضل واستغلالها في الوقاية من سرطان الثدي بعد الإنجاب.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا