
كعادتها كل مساء تمسح غبار الحنين ، تفرد لخيالها ألبوما من المشاعر المتناثرة ، تحيك وجعها فتمر أنفاسها من ثقب الإبرة تضاريس الزمن تبدو جلية في ذلك الوجه المرقع بالوجع ، وعيونها الطافية تضمر في مرآة الوقت
لم يعد بطلها المتحمس ، لازال حذاؤه القديم ورصاصاته وسيفه المثلوم تقبع داخل صندوقها الخشبي ، حكايات وارفة من الشجن المصبوغ بالشجاعة تحكيها لأولادها قبيل النوم تتذكر ذلك الفارس الذي أقسم ألا يعود إلا بالنصر المؤزر ، طال زمن الانتظار ، اتسعت دائرة الشكوى ، بلغ الحنين منتهاه ، خلع الشباب ثوبه الجميل ، بدأت الشيخوخة تدق أبوابها ، وسيد الوطن لازال في الغياب ، طرقت أبواب الرجاء ، بحثت عن أماكن فتوحاته ، نذرت أن تقتفي أثره ، ظلت تلهث باسمه ، قيل لها أنه يسكن في إحدى المدن ... طرقت المنزل لتفاجأها امرأة في الثلاثين من عمرها
- أين بطلي ؟
- يغتسل من أدران الماضي ومن روائح نساء القرية.
لم.تنبس بكلمة عادت تبحث عن مقبرة كي تواري سوأته وتدفن رجولته.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا