خلافات حادة داخل قيادة الحوثيين حول حرب إسقاط إيران.. وعبدالملك يخشى سقوط الجماعة
السبت 7 مارس 2026 الساعة 03:18
الرأي برس- خاص

كشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن تصاعد خلافات حادة داخل أجنحة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، على خلفية الموقف من احتمالات الانخراط في أي مواجهة عسكرية مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة واحتمالات سقوط النظام الإيراني.

وبحسب المصادر، فإن الانقسامات ظهرت بوضوح خلال اجتماعات عقدتها قيادة الجماعة مع خبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني وعناصر مرتبطة بحزب الله، حيث تباينت الرؤى حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تلعبه المليشيا في حال توسعت المواجهة الإقليمية.

وأوضحت المصادر أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني متخصصين في برامج الصواريخ والطيران المسيّر دفعوا باتجاه الإسراع في إرباك ما وصفوه بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي عبر تصعيد الهجمات في البحر الأحمر واستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبار هذا المسار أقل كلفة من الانخراط في مواجهة مباشرة.

في المقابل، طرح جناح داخل حزب الله إلى جانب بعض القيادات الحوثية خيار تنفيذ هجوم مزدوج يستهدف منشآت الطاقة في السعودية والإمارات، في محاولة لتوسيع دائرة الضغط الإقليمي وإرباك الاقتصاد العالمي، وهو طرح أثار نقاشاً حاداً داخل الاجتماع.

وتشير المعلومات إلى أن قيادات أخرى داخل الجماعة أبدت تحفظاً على هذا التصعيد، معتبرة أن أقصى ما يمكن فعله هو استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة في البحر الأحمر، على أن يتم ذلك فقط بعد موافقة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، في مؤشر واضح على تبعية القرار العسكري للحوثيين لطهران.

وبحسب المصادر، فإن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي حاول خلال الاجتماع الموازنة بين هذه التوجهات، حيث وجه قواته بالاستعداد العسكري ورفع مستوى الجاهزية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التأني وعدم التسرع في اتخاذ قرار الانخراط في الحرب.

ويعود هذا التردد، وفق المصادر، إلى مخاوف متزايدة لدى قيادة الجماعة من ردود فعل إقليمية ودولية قاسية، خاصة بعد تلقي الحوثيين رسائل تحذير غير مباشرة من إسرائيل عبر وسطاء في سلطنة عمان، تفيد بأن تل أبيب قادرة على استهداف قيادة الجماعة بشكل مباشر وأن تحركاتهم مرصودة بدقة.

كما أبلغ عبدالملك الحوثي المجتمعين أن السعودية نقلت تهديدات واضحة مفادها أنها ستدعم تحرك الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبغطاء دولي واسع، لإطلاق عملية عسكرية تهدف إلى استعادة صنعاء في حال تدخلت المليشيا عسكرياً إلى جانب إيران.

وأكدت المصادر أن هذه الرسائل أثارت قلقاً كبيراً داخل قيادة الحوثيين، حيث أبدى زعيم الجماعة مخاوف صريحة من احتمال سقوط سلطته في صنعاء إذا تزامنت ضربات إسرائيلية وأمريكية مع تحرك عسكري للقوات الحكومية اليمنية.

وفي محاولة لتجنب هذا السيناريو، دعا عبدالملك الحوثي خلال الاجتماع إلى التركيز في المرحلة الحالية على ما وصفه بـ«التعبئة الشعبية والإعلامية»، من خلال تحريك النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم مظاهرات داخل مناطق سيطرة الجماعة للتنديد بأي حرب على إيران وإظهار موقف شعبي داعم لها.

وأفادت المصادر بأن زعيم المليشيا أبلغ الحاضرين أيضاً أنه قدم تعهداً غير مباشر عبر قنوات التواصل مع سلطنة عمان بعدم تنفيذ هجمات مباشرة ضد إسرائيل في المرحلة الحالية، مكتفياً بما سماه «مناورة سياسية وإعلامية» تتمثل في الخطابات التحريضية وتنظيم الحشود الجماهيرية.

وفي المقابل، طلب عبدالملك الحوثي من القيادات الإيرانية تقديم ضمانات واضحة بأن تقوم طهران بتكثيف ضرباتها الصاروخية ضد إسرائيل، وكذلك استهداف السعودية والإمارات، في حال تعرضت الجماعة لهجمات واسعة نتيجة إعلانها الانخراط في الحرب.

ويرى محللون سياسيون أن هذه المعطيات تكشف حجم الارتباك داخل قيادة الحوثيين، إذ تجد الجماعة نفسها عالقة بين ضغوط الحليف الإيراني الذي يسعى لاستخدامها كورقة ضغط إقليمية، وبين مخاوف حقيقية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى فتح جبهات متعددة قد تنتهي بسقوط سلطتها في صنعاء.

ويؤكد المراقبون أن هذه الخلافات الداخلية تعكس حقيقة أن قرار الحرب والسلم لدى الحوثيين لا يصنع في صنعاء، بل في غرف العمليات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل اليمن عرضة للدخول في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعب اليمني بقدر ما تخدم أجندات طهران في المنطقة.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

متعلقات