
سقط صاروخان في مطار عدن الدولي بجنوب اليمن مساء الجمعة، بينما قال التحالف العسكري بقيادة السعودية إنه اعترض صاروخا باليستيا كان متجها إلى مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر، وهي مركز نفطي سعودي رئيسي يتيح للصادرات تجنب المرور عبر مضيق هرمز، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
ومن عدن إلى ينبع، اتسعت رقعة الاستهداف في يوم واحد، فبعد أن كانت الضربات محصورة داخل اليمن، وصل أحدها إلى منفذ تصدير تعتمد عليه السعودية لتجاوز هرمز.
وقال التحالف إنه دمر أيضا صاروخين كروز فوق البحر الأحمر وثلاث طائرات مسيرة في المنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض بالسعودية. ولم يحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات.
ومن جهتها، قالت إدارة أمن عدن إن الصاروخين سقطا داخل أرض المطار، وألقت باللوم على الحوثيين المتحالفين مع إيران. وأضافت أن الواقعة هي ثاني هجوم على المنشأة في أقل من أسبوع.
ولم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم بعد. ولم ترد أنباء عن خسائر بشرية، لكن إدارة الأمن قالت إن طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت متجهة إلى القاهرة تستعد للإقلاع عندما سقط الصاروخان.
تعد ينبع منفذا رئيسيا لصادرات النفط السعودية، إذ تتيح للمملكة شحن الخام إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز. وتكتسب هذه الميزة وزنها من وضع الممر الآخر، فإيران قلصت بدرجة كبيرة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في فبراير.
ومن هذا الترابط تتضح الصورة. فحين تتراجع الملاحة في هرمز، تزداد أهمية المسار البديل عبر البحر الأحمر، وتصبح ينبع حلقة تعتمد عليها السعودية لإبقاء صادراتها متدفقة. وأي صاروخ يتجه إلى هذه المدينة، سواء جرى اعتراضه أم لا، يمس الخيار الوحيد المتاح لتفادي الاختناق في الخليج. وبعبارة أخرى، لا تقاس أهمية الهدف بحجم المدينة، بل بدورها في تنويع مسارات التصدير.
انعكس هذا القلق في السوق سريعا. فقد لامس خام برنت لفترة وجيزة 110 دولارات للبرميل الجمعة، للمرة الأولى منذ مايو، إذ أثارت المخاوف من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والتهديدات الأمنية القلق بشأن سلامة الملاحة وشح إمدادات الطاقة العالمية.
ويكشف هذا التزامن أن السوق لا تنتظر نتائج الهجمات كي تتفاعل، فمجرد توجيه صاروخ نحو منفذ تصدير رئيسي كاف لرفع علاوة المخاطر. ومن ثم يتحول ما يحدث في جنوب اليمن إلى مدخل لفهم أسعار الخام في الأسواق العالمية.
لم تقتصر التطورات على عدن وينبع. فقد أصدرت سلطات الدفاع المدني السعودية إنذارا في وقت مبكر من يوم السبت لمدينة أبها بجنوب غرب المملكة قرب الحدود اليمنية، قبل أن تعلن زوال الخطر. وكانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات في منطقة جازان ومدينة خميس مشيط، وأصبحت هذه التحذيرات متكررة منذ استئناف القتال الشهر الماضي.
وفي وقت مبكر من يوم السبت أيضا، ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين وقوع ضربات شرقي مدينة صعدة بشمال غرب اليمن. وقال التحالف إنه دمر منصتي إطلاق لصاروخين باليستيين في المنطقة. وهكذا تتحرك العمليات في اتجاهين متقابلين: إطلاق باتجاه السعودية والمواقع الحكومية في اليمن، وضربات على منصات الإطلاق في معقل الحوثيين.
يتصل هذا التصعيد بمسار أطول. فقد بدأت الحرب في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجبروا الحكومة المعترف بها دوليا على الانتقال جنوبا. وبدأ تدخل بقيادة السعودية في العام التالي، مما أدى إلى سنوات من الجمود قبل هدنة 2022 التي استمرت حتى العام الجاري.
ومنذ تجدد الصراع، أطلق الحوثيون مرارا صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية، مستهدفين مطارات ومنشآت نفطية وبنى تحتية أخرى. واستهدفت الجماعة أيضا في الأيام القليلة الماضية مواقع في مناطق يمنية تسيطر عليها الحكومة، منها مطار عدن والقصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة. ويوضح هذا التسلسل أن ضربة الجمعة جزء من نمط متكرر، لا حادثة معزولة.
قال متحدث باسم وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون الجمعة إن 124 مدنيا قتلوا وأصيب 327 منذ بدء التصعيد في الثالث من سبتمبر. ولم يتسن لرويترز التحقق على نحو مستقل من هذه الأرقام.
وأثار القتال بين الحوثيين والتحالف بقيادة السعودية، الداعم للحكومة اليمنية، مخاوف من مزيد من التدهور في الأزمة الإنسانية بالبلاد. وحذرت وكالات الإغاثة من أن الأوضاع تتدهور بسرعة.
يصير الصراع في اليمن، كما تشير رويترز، جبهة أخرى مع اتساع نطاق الحرب مع إيران لتتحول إلى صراع إقليمي. وتجمع هذه الجملة خيوط التقرير كلها: مضيق هرمز الذي تقلصت الملاحة فيه منذ فبراير، وينبع التي تقدم مسارا بديلا، وجبهة يمنية عادت إلى القتال بعد هدنة امتدت من 2022.
وعليه، فإن استهداف مطار عدن ومحاولة الوصول إلى ينبع في اليوم نفسه يضعان اليمن في موقع مختلف عما كان عليه قبل الهدنة، إذ لم يعد نزاعا محليا يدور بين طرفين يمنيين وتحالف داعم للحكومة، بل ساحة يمكن أن تمس مسارات الطاقة العالمية. وما سيحدد الخطوة التالية هو ما إذا كانت الجهات المنفذة ستعلن مسؤوليتها، وما إذا كانت الهجمات على منشآت التصدير السعودية ستتكرر.
نقلا عن:" العرب اللندنية"
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا